الفيض الكاشاني
147
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
باب أنّه لا يعرف إلّا به [ المتن ] [ 194 ] 1 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « اعرفوا اللّه باللّه ، والرسول بالرسالة ، واولي الأمر بالمعروف والعدل والاحسان » « 1 » . * بيان أريد بمعرفة اللّه معرفته بنعته لا إثبات ذاته الذي هو فطري ، فنقول في بيان الحديث : كما أنّ لكلّ شيء ماهيّة هو بها هو ، وهي وجهه الذي إلى ذاته ، كذلك لكلّ شيء حقيقة محيطة به ، بها قوام ذاته ، وبها ظهور آثاره وصفاته ، وبها حوله عمّا يرديه ويضرّه ، وقوّته على ما ينفعه ويسرّه ، وهي وجهه الذي إلى اللّه سبحانه ، وإليهما أشير بقوله عزّ وجل : إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ « 2 » ، وبقوله سبحانه : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 3 » ، وبقوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 4 » ، وبقوله عزّ اسمه : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ « 5 » ، وبقوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 6 » ، فإنّ تلك الحقيقة هي التي تبقى بعد فناء الأشياء . فقوله عليه السّلام : « اعرفوا اللّه باللّه » معناه : أنظروا في الأشياء إلى وجوهها التي إلى اللّه سبحانه بعد ما أثبتّم أنّ لها ربّا صانعا ، فاطلبوا معرفته بآثاره فيها من حيث تدبيره لها ، وقيّوميّته إيّاها وتسخيره لها وإحاطته بها ، وقهره عليها حتى تعرفوا اللّه بهذه الصفات القائمة به ، ولا تنظروا إلى وجوهها التي إلى أنفسها ، أعني من حيث أنّها أشياء لها ماهيّات لا يمكن أن توجد بذواتها بل مفتقرة إلى موجد يوجدها ، فإنّكم إذا نظرتم إليها من هذه الجهة تكونوا قد عرفتم اللّه بالأشياء ، فلن تعرفوه إذن حقّ المعرفة ، فإنّ معرفة مجرّد كون الشيء مفتقر إليه في وجود الأشياء ليست بمعرفة في الحقيقة ، على أنّ ذلك غير محتاج
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 85 / 1 . ( 2 ) . فصلت ( 41 ) : 54 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 4 . ( 4 ) . ق ( 50 ) : 16 . ( 5 ) . الواقعة ( 56 ) : 85 . ( 6 ) . القصص ( 28 ) : 88 .